عبد الملك الجويني
41
نهاية المطلب في دراية المذهب
والمقصود ضرب اثني عشر في ثمانية ، والمردود ستة وتسعون . ومراسم الحسّاب فيه أن يقال : نضرب عشرة في عشرة ، فتكون مائة ، ويُضرب شيء في عشرة فتكون عشرة أشياء ، ثم نضرب عشرة في إلا شيء عشر مرات ، ومعنا عشرة أشياء ثابتة ( 1 ) ، فيعارضها استثناء عشرة أشياء ، فيقع النفي بالإثبات قصاصاً ، فلا استثناء ولا إثبات ، ونفي ضرب شيء في إلا شيء وشئ في إلا شيء مالٌ ناقص ، فيخرج منه أن عشرة وشيئاً في عشرة إلا شيئاً مائة تنقص منها مالاً . وقد بينا أن المردود ستة وتسعون وهذا المبلغ ناقص عن المائة بأربعة ، والأربعة مال جذره اثنان ، فقد نقصنا عن المائة مالاً . فإن قيل : عشرة دراهم وشئ في شيء إلا عشرة دراهم . قلنا : طريقة الحُسّاب أن نضرب عشرة دراهم في شيء ، فتصير عشرة أشياء ، ويُضرب شيءٌ في شيء فتصير شيئاً ، ثم نضرب عشرة دراهم في إلا عشرة ، فتكون إلا عشرة مائة مرة ، ثم نضرب الشيء في إلا عشرة ، فيرد عشرة أشياء ناقصة ، فنعارضها بالأشياء التي كانت معنا ، فنسقط الإثبات بالنفي ، ولم نتحصل على طائل إلا ضرب شيء في شيء مع الاستثناء وضرب الشيء في الشيء مال ، فالمبلغ مالٌ واحد إلا مائة درهم . هذا رسمهم ، وردّه إلى التحقيق أن الغرض ضرب عشرة وجذر في جذر إلا عشرة ، وليكن هذا الجذر الزائد على العشرة أكثر من العشرة ؛ فإنا لو جعلنا الجذر عشرة مثلاً ، فسنجعل الجذر في الجانب الآخر عشرة أيضاً ، ولا يتأتى استثناء العشرة من العشرة ، فنقول : عشرة وأحد عشر ، ومن الجانب الآخر الجذر أحد عشر ، والعشرة استثناء منه فبقي واحد ، فكأنا نريد أن نضرب العشرة والجذر في بقية الجذر بعد استثناء العشرة ، فيردّ ضربُ أحدٍ ( 2 ) وعشرين في واحدٍ أحداً وعشرين ، والجبري يقول : نضرب أحدَ عشرَ في أحدَ عشرَ ، ونستثني منه مائة ، فيبقى أحد وعشرون ، فيستوي الجبران ، ولكن ينتظم للجبري ضرب جذر في جذر . ونحن إذا حققنا بالتمثيل ، لم نفعل ذلك ؛ فإنا طولبنا برد عشرة بضرب عشرة
--> ( 1 ) ثابتة : أي موجبة ليست مستثناة ، أي ليست بناقصة . ( 2 ) في الأصل : أحد عشرين ( بدون واو العطف ) .